سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني والشيخ محمد عبده

49

رسائل في الفلسفة والعرفان

بسم اللَّه الرحمن الرحيم‌الحمد للَّه الواجب وجوده ، العامّ جوده ، والصلاة والسلام على نبيّنا أحكم حكماء العالم ، ومن هو للنبيّين [ 1 ] الإلهيّين خاتم ، سيّدنا محمد وعلى آله وصحبه . أمّا بعد : فيقول محمد عبده بن عبده بن حسن خير اللَّه ، الناشئ بإقليم مصر ب « خِطّة البحيرة » بقرية تسمّى محلّة « نصر » ، خادم خدمة الحكماء ، المُعرِض عن نحو الكلام والكلمة ، المتخلّي عن قيد لباس الطوائف ، إلى فضاء اقتناص صيد المعارف : إنّي كنتُ مشتغلًا بطلب العلوم ، فبينما أنا حول الأرض [ 2 ] أحوم ؛ إذ عثرت بآثار العلوم الحقيقيّة فشغفت [ 3 ] بها حُبّاً ، ولكن لم أجد من هي له طويّة ، فحرتُ في أمري ، وأخذت أُجيل فكري ، وكلّما سألت أجابوني ، أنّ الاشتغال بها حرام ؛ أو [ 4 ] قد نهى عنها علماء الكلام ، فتعجّبتُ شدّة العجب ، وغفلة الناقلين أعجب ، وتفكّرتُ في سبب ذلك ، فرأيته أنّ من جهل شيئاً عاداه ، ومَن أخلد عن العُلى يأباه ، فوجدتهم كمن علك بلسانه ورق العنّاب ، فلا يدري مرارة الحنظل ولا حلاوة العسل ، وبينما أنا كذلك إذ أشرقت شمس الحقائق ، فوضح لنا بها رقائق الدقائق ؛ بوفود حضرة الحكيم الكامل والحقّ القائم ، أُستاذنا السيّد جمال الدين

--> [ 1 ] في بعض النسخ : « لأساطين » . [ 2 ] في بعض النسخ : « الرياض » . [ 3 ] في المخطوطة : « فَهِمْتُ » . [ 4 ] في بعض النسخ : « إذ » .